ينتقد البعض النظرة أو الفكرة التي تقول بأن تعليم المرأة هو الحل الأمثل لقضية المرأة، ومشاركتها الاجتماعية والسياسية، حيث يقول البعض: "إن التعليم في حدّ ذاته لا يكون خطوة إلى الأمام في حق المتعلم، إذ أن ذلك يعتمد كثيراً على طبيعة المنهج التعليمي ومضامينه الاجتماعية والسياسية والعقائدية".
والبعض يقول "إن النظام التعليمي في الوطن العربي عامة والخليج خاصة، بات وسيلة لتكريس التبعية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية للنموذج الغربي المتمثل بالولايات المتحدة الأمريكية".
وآخرون يقولون: "إن الثقافة والتعليم الذي تتلقاه المرأة العربية والخليجية حالياً هي ثقافة وتعليم النظام الرأسمالي الغربي، تدور حول الفرد وتتمحور حوله، لذلك تجعل من المتلقية له امرأة أنانية فردية كالغربية، تسعى لسعادتها الشخصية وليس لخدمة المجتمع".
ويؤكدون بأن المرأة الريفية غير المتعلمة أفضل من المرأة في المدينة!
ونحن نقول نعم إن المرأة الريفية في الوطن العربي امرأة كادحة، تفلح وتزرع وتحصد وتلد وتربي وتقوم بجميع الأعمال المنزلية وغيرها، لكن أيضاً نعتقد أن هذه المرأة تعمل بجهد كالآلة، وليس المرأة فحسب، بل الرجل أيضاً في الريف، هما الاثنان يعملان كالآلة، عملاً يومياً متواصلاً متكرراً، ولا عيب في العمل أي كان، لكن الجهد الجسدي لابد أن يقابله إعمال العقل.
إن العلم عندما يصاحب العمل يصبح خلاقاً، ويتعرف الإنسان من خلال العلم على إنسانيته، أما إذا وجد عملا بدون علم؛ سواء في القرية أو المدينة، فهنا يتحول الإنسان إلى آلة يعمل بدون وعي، وقد لا يعرف لماذا يعمل ومن أجل من؟
والأسوأ من ذلك كله أنه يعمل كما عمل أبواه من قبله، تقليد دون خلق أو إبداع.
إن من الأسباب الرئيسة في بطء حركة التغير الاجتماعي هو الجهل وغياب التعليم وعدم مصاحبته للعمل.
فهل النظام التعليمي في الوطن العربي وسيلة لتكريس التبعية للغرب المتمثلة في النموذج الأمريكي؟ وهل إن هذا المحتوى للتعليم في البلاد العربية ينشر القيم الغربية الأنانية، كما يقول البعض؟ ربما نعم، لكننا نتساءل:
هل كل المجتمع الغربي أناني؟ لو كان الجواب بنعم، فبماذا نفسر تفكير بعض شعوبه بل وأغلبها في قضايا إنسانية لا تمسّ مجتمعاتهم، كقضايا البيئة والمجاعة والجفاف في أفريقيا؟ ولماذا يتعاطف العديد من الأحزاب الغربية مع قضيتنا المصيرية الأساسية؛ فلسطين، ويتظاهر مئات الآلاف منهم تضامناً مع الشعب الفلسطيني، أو ضد جرائم الحرب على العراق؟
وهل حقاً هذا التعليم يخلق المرأة العربية أنانية كالغربية؟ ألا يخلق الرجل العربي أنانياً أيضاً؟ ألم يتلق الرجل العربي التعليم نفسه الذي تتلقاه المرأة العربية؟ وإن كانت حقاً المرأة العربية أنانية، فهل التعليم هو السبب؟ وأين هي البحوث التي تثبت أن المرأة العربية أو الغربية أنانية؟ وهل الرجل الغربي أو العربي أناني مثل المرأة؟
العالم كله يطرق أبواب التعليم الإلكتروني والذكاء الصناعي، ومازال البعض لدينا يحارب التعليم التقليدي النظامي للمرأة!
والخلاصة: علينا نحن أن نوجّه دفة أهدافنا من التعليم وفائدته، سواء بالنسبة للمرأة أو الرجل، ولا نترك الغرب أو غيره القيام بتلك المهمة الخطيرة.
---------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو






